أحوال الموحدين

بين “اقـتصاد الـجباية” و”الابتزاز المالي”: الـسويداء تـواجه شـلل الـبناء وتـغول الإتـاوات

تـشهد محافظة السويداء تدهوراً متسارعاً في كافة القطاعات الخدمية، نتيجة إحكام منظومة الجباية غير الرسمية التي تقودها سلطة الجولاني قبضتها على مفاصل الحركة التجارية.

ففي الوقت الذي تعاني فيه المحافظة من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، برزت قضية “الإتاوات” كعائق رئيسي يحول دون وصول المواد الأولية بأسعارها الطبيعية، حيث تفرض جهات تابعة لممثل السلطة، مصطفى بكور، مبالغ طائلة على شحنات المواد الأساسية والإنشائية والغذائية المتوجهة إلى الجبل.
​وتـشير الوقائع الميدانية إلى أن هذه الرسوم، التي تتراوح بين مئات وآلاف الدولارات للشاحنة الواحدة، انعكست مباشرة على حياة المواطن اليومية، بحيث أدت لارتفاع جنوني في أسعار الإسمنت ومواد الترميم، ما تسبب في توقف مشاريع الإعمار وفقدان آلاف العمال لمصادر رزقهم.

ولا يتوقف الأمر عند قطاع البناء، بل يمتد ليشمل تكاليف النقل والسلع التموينية، حيث يُجبر التجار على إضافة “ضريبة المرور” غير القانونية إلى ثمن السلع، مما يجعل القدرة الشرائية للسكان في أدنى مستوياتها التاريخية.

هـذا الاستنزاف الممنهج يضع أهالي السويداء أمام واقع معيشي معقد، حيث تتحول الطرق العامة إلى نقاط استثمار مالي لصالح قيادات السلطة في دمشق على حساب جوع الناس واحتياجاتهم.

وفي ظل هذا المشهد، تبرز محاولات تزييف الواقع عبر قرارات “تسهيل عبور” ظاهرية، تظل قاصرة عن تحقيق أي انفراج حقيقي طالما بقيت منظومة الابتزاز المالي قائمة، مما يحوّل العمل المؤسساتي والخدمي إلى مجرد أداة لتمويل سلطة الأمر الواقع وتضييق الخناق المعيشي على السويداء وريفها.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى